حبيب الله الهاشمي الخوئي

373

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

سببا معدّا لإفاضة النعم عليهم ( ووصلت الكرامة عليهم حبلهم ) قال البحراني استعار لفظ الوصل لاجتماعهم عن كرامة اللَّه لهم حالكونهم على ذلك الأمر ورشّح بذكر الحبل . ( من الاجتناب للفرقة واللزوم للألفة ) بيان للأمر الموجب لعزّتهم ولساير ما تقديم من الخصائص الأربعة ( 1 ) يعنى أنّ الأمر الذي لزمت العزّة به شأنهم هو التجنب من الاختلاف والافتراق واللزوم للمحبّة والايتلاف ( والتحاضّ ) أي الحثّ والترغيب من الطرفين ( عليها والتواصي ) أي وصيّة بعضهم بعضا ( بها ) أي بتلك الألفة . واتركوا مسلك الشرّ ( واجتنبوا كلّ أمر كسر فقرتهم ) أي ظهرهم ( وأوهن منّتهم ) أي قوّتهم . ( من تضاغن القلوب ) يعنى أنّ الأمر الموجب لكسر ظهرهم هو انطواء قلوبهم على الحقد ( وتشاحن الصّدور ) أي تباغضها وإعلانها بالعداوة ( وتدابر النفوس ) أي تقاطعها ومصارمتها وهجران بعضها عن بعض وأصله أنّ من يعادى أحدا يولَّيه دبره بعداوته ويعرض عنه بوجهه ( وتخاذل الأيدي ) أي لا ينصر بعضهم بعضا ، وإضافة التخاذل إلى الأيدي لأنّ الأغلب أن يكون التناصر بها . ولما ذكر على وجه العموم أنّ كلّ أمّة من الأمم السابقة ترافدت أيديهم وتناصروا وتعاونوا كان ذلك سببا لعزّتهم وابعاد الأعداء عنهم ، وكلّ امّة افترقوا وتقاطعوا استلزم ذلك ذلَّهم وكسر شوكتهم وضعف قوّتهم ، عقّبه بتذكير حال خصوص المؤمنين الماضين ، وأنّ اجتماع كلمتهم جعلهم ملوكا في أقطار الأرضين واختلافها أوجب خلع لباس العزّ عنهم وكونهم مقهورين بعد ما كانوا قاهرين وهو قوله : ( وتدبّروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم كيف كانوا في حال التمحيص والبلاء ) أي حال الاختبار والابتلاء ( ألم يكونوا أثقل الخلايق أعباء ) أي أثقالا

--> ( 1 ) - وهى إزاحة الأعداء ومدّ العافية وانقياد النعمة ووصل الكرامة ، منه .